ابن كثير
60
السيرة النبوية
ما بقي من شهر رمضان بفطورنا وسحورنا ، فيأتينا بالسحور وإنا لنقول : إنا لنرى الفجر قد طلع ؟ فيقول : قد تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسحر لتأخير السحور . ويأتينا بفطرنا وإنا لنقول : ما نرى الشمس ذهبت كلها بعد . فيقول : ما جئتكم حتى أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم يضع يده في الجفنة فيلقم منها . وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي ، عن عثمان بن عبد الله بن أوس ، عن جده أوس بن حذيفة ، قال : قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف . قال : فنزلت الاحلاف على المغيرة بن شعبة ؟ وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني مالك في قبة له ، كل ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا قائما على رجليه حتى يراوح بين رجليه من طول القيام ، فأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه من قريش ، ثم يقول : " لا آسى ( 1 ) ، وكنا مستضعفين مستذلين بمكة ، فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب بيننا وبينهم ندال عليهم ويدالون علينا . فلما كانت ليلة أبطأ عنا الوقت الذي كان يأتينا فيه ، فقلنا : لقد أبطأت علينا الليلة . فقال : " إنه طرأ على حزبي من القرآن فكرهت أن أجئ حتى أتمه " . قال أوس : سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القرآن ؟ فقالوا : ثلاث ، وخمس ، وسبع ، وتسع ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصل وحده . لفظ أبى داود . * * *
--> ( 1 ) ابن ماجة : ولا سواء .